الشيخ المفيد

170

الإرشاد

ألا ترى إلى اعتراف النصارى له بالنبوة ، وقطعه عليه السلام على امتناعهم من المباهلة ، وعلمهم بأنهم لو باهلوه لحل بهم العذاب ، وثقته عليه وآله السلام بالظفر بهم والفلج بالحجة عليهم . وأن الله تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية ( 1 ) الفضل ، ومساواته للنبي عليه وآله السلام في الكمال والعصمة من الآثام ، وأن الله جل ذكره جعله وزوجته وولديه - مع تقارب سنهما - حجة لنبيه عليه وآله السلام وبرهانا على دينه ، ونص على الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه ، وأن فاطمة عليها السلام نساؤه المتوجه إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج ، وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمة ، ولا قاربهم فيه ولا ماثلهم في معناه ، وهو لاحق بما تقدم من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الخاصة له ، على ما ذكرناه . فصل ثم تلا وفد نجران من القصص المنبئة عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام وتخصصه من المناقب بما بان به من كافة العباد ، حجة الوداع وما جرى فيها من الأقاصيص ، وكان فيها لأمير المؤمنين عليه السلام من جليل المقامات . فمن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) في هامش " ش " : غاية .